مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
866
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
في بيان أنّ أيّ صوتٍ وأيَّ نحوٍ من الصوت يصدق عليه الغناءُ ويصدق هو على الغناء ، بحيث يتساويان نفياً وإثباتاً . فقيل : « إنّه الصوت » « 1 » وقيل : « إنّه مدُّ الصوت » . ولا ريب أنّ معنى الكلامين واحد ، إذ لولا المدّ لم يخرج عن التكلَّم المتعارف ، لكن لم يظهر منهما أنّ المراد من الصوت المعنى الثالثُ فيخرج كريه ُ الصوت أي من لم يكن له صوت عن الغناء . أو المراد مطلق الكيفية المخالفة لكيفية التكلُّم ، ولعلّ الأظهر هو الأوّل . وقيل : « إنّه مدُّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرِب » . « 2 » ومثله ما في القاموس : « إنّ الغناء من الصوت ما طُرِّب به » « 3 » وقيل ذلك بدون لفظ المطرب . ولا ينبغي الريبُ في أنّ معناهما أيضاً ما مرَّ ؛ لأنّ الترجيعَ المطرِبَ منحصر في الصوت بالمعنى الثالث ، كما أنّ الترجيع أيضاً كما ذكرنا منحصر فيه ، وقد علمتَ أنّ الإطرابَ لازم لترجيعه ، فعلى هذين القولين لا يكون الغناء في كريه الصوت ، وكذا على الأوّلين على ما استظهرناه ، كما أنّه لا ريبَ أنّ المراد من لفظ « المغنّي » في أشعار الشعراء ومن لفظ « المغنيّة » في الروايات هو صاحب الصوت ، وكذا في عُرفنا ، ولذا لو قيل لأحد بالفارسي « بخوان » يقول : « لستُ بصاحب الصوت أوليس لي صوت » . فظهر به حمد الله أنّ الغناء لا يصدُقُ ولا يوجَدُ إلَّا في الصوت بالمعنى الثالث [ ظ : الثاني ] لُغةً وعرفاً . ومن الشواهد عدم احتراز المتّقين من الأصوات الكريهة مع أنّ الشكّ كاف في نفي الحرمة . فعلى ما ذكرنا فقد رجع جميع الأقوال إلى قولين : أحدهما : أنّ الغناء هو مدُّ الصوت الحسن سواء كان مع الترجيع أو لم يكن .
--> « 1 » المصباح المنير ، ص 455 ، « غنن » . « 2 » قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 237 . « 3 » القاموس المحيط ، ص 374 ، « غني » .